السيد عميد الدين الأعرج

271

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد

قوله رحمه الله : « الأقرب عندي انّ كلّ تصرّف وقع في مرض اتّفق الموت معه ، سواء كان مخوفا أو لا ، فإنّه يخرج من الثلث إن كان تبرّعا ، وإلَّا فمن الأصل . وقيل : إن كان مخوفا فكذلك ، وإلَّا فمن الأصل كالصحيح » . أقول : قد تقدّم الخلاف في أنّ تصرّفات المريض في مرض موته إذا كانت تبرّعا منجّزة هل هي من الأصل أو من الثلث ؟ وأنّ مذهب المصنّف كونها من ثلث تركته . بقي البحث في المرض الذي يقتضي خروج تلك التصرّفات من الثلث ما هو ؟ فقال الشيخ في المبسوط : هو المرض المخوف ( 1 ) ، فأمّا ما ليس بمخوف كوجع الضرس والصداع وحمى اليوم فانّ تصرّفات المتّصف بها تخرج من أصل تركته ، لجريانها مجرى الصحيح . والأقرب عند المصنّف خروجها من الثلث مطلقا ، سواء كان مخوفا أو غير مخوف ، لعموم الأدلَّة الدالَّة على خروج تصرّفات المريض من الثلث المتناولة لكلّ من المخوف وغيره ، فالتخصيص بالمخوف على خلاف الأصل . قوله رحمه الله : « ولو نذر الصدقة في مرض الموت فالأقرب انّه من الثلث » . أقول : وجه القرب انّه وإن كان منذورا إلَّا أنّه إنّما يجب الوفاء به لو تعلَّق بماله أن يتصرّف فيه ، وقد تقدّم ذكر الرواية الدالَّة على انّه ليس للمريض عند موته إلَّا

--> ( 1 ) المبسوط : كتاب الوصايا ج 4 ص 44 .